ابن تيمية
68
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
قلت : وحنبل وأحمد بن الفرج كانا يسألان الإمام أحمد عن مسائل مالك وأهل المدينة ، كما كان يسأله إسحاق بن منصور وغيره عن مسائل سفيان الثوري وغيره ، وكما كان يسأله الميموني عن مسائل الأوزاعي ، وكما كان يسأله إسماعيل بن سعيد الشالنجي عن مسائل أبي حنيفة وأصحابه ، فإنه كان قد تفقه على مذهب أبي حنيفة ، ثم اجتهد في مسائل كثيرة ، ورجح فيها مذهب أهل الحديث ، وسأل عن تلك المسائل أحمد وغيره ، وشرحها إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني إمام دمشق ، وأما الذين كانوا يسألونه مطلقا مثل : الأثرم وعبد الله وصالح وغيرهم فكثيرون . وأما حضانة البنت - إذا صارت مميزة - فوجدنا عنه روايتين منصوصتين وقد نقلهما غير واحد من أصحابه ، كأبي عبد الله بن تيمية وغيره . إحداهما : أن الأب أحق بها ، كما هو موجود في الكتب المعروفة في مذهبه . والثانية : أن الأم أحق بها . قال في رواية إسحاق بن منصور ، يقضي بالجارية للأم والخالة حتى إذا احتاجت إلى التزويج فالأب أحق بها ، وقال في رواية مهنى بن يحيى : الأم والجدة أحق بالجارية حتى يتزوج الأب . قال أبو عبد الله في " ترغيب القاصد " وإن كانت جارية فالأب أحق بها بغير تخيير ، وعنه الأم أحق بها حتى تحيض . وهذه الرواية الثانية هي نحو مذهب مالك وأبي حنيفة في ذلك . ففي المدونة : مذهب مالك أن الأم أحق بالولد ما لم يبلغ ، سواء كان ذكرا أو أنثى ، فإذا بلغ - وهو أنثى - نظرت فإن كانت الأم في حرز